إلى صلب الموضوع ودون أي تأخير، مرر الهولندي العملاق فان دايك كرة طويلة دقيقة -كعادته- إلى الظهير الجناح روبيرتسون فأهداها على طبق من ذهب إلى المتحرك بذكاء محمد صلاح فدوَّن أول أهداف ليفربول في مرمى شيفيلد.
لا شيء أفضل من هكذا سيناريو لأي فريق يلعب على ميدانه، فكيف إن كان ليفربول على أنفيلد بالذات، وأمام خصم كان يتوقع أن يلعب بتحفظ لوقت طويل نظرا لفارق الجودة بين اللاعبين.
الكلام سهل وبسيط
نظريًا، يعرف الجميع أن نقطة قوة ليفربول هي الثلاثي الأمامي، وظهيرا الجنب، ولذا فستجد الكثير من الأحاديث عن الطريقة المثلى لإيقاف الفريق بعدم منح المساحة لصلاح وماني المتميزين في استغلالها، والتمركز بشكل صحيح في الطرفين مع الضغط على أرنولد وروبيرتسون لإجبارهما على التراجع أكثر، وهي تعليمات حاول كريس وايلدر مدرب شيفيلد تطبيقها بـ3-5-2 متحفظة.
لكن التنفيذ على أرضية الملعب أمرٌ مغاير تماما، فالظهير الأيسر (الذي مرر هدف ليفربول الأول بعد تحركه الجميل) يشبه آلة ركض مطورة لديها دقة غريبة في لعب الكرات العرضية وذكاء واضح في التغطية الدفاعية والتحول الهجومي، فيما يمتاز أرنولد باختيار مثالي للعب كرات طويلة أو قصيرة والتحرك دون كرة بالإضافة إلى مهام الظهير الأساسية، ومع حركته التي لا تتوقف فمن الوارد لأي بشري أن يهفو أو يسهو أو يسقط، تماما كما سقط جورج بالدوك ظهير أيمن شيفيلد بعد تمريرة فان دايك، فتحولت الكرة إلى هدف.

بلايستيشن وآلات
قبل أكثر من عام حين خسر مانشستر يونايتد من ليفربول بالثلاثة تحت قيادة مورينيو قال إن "روبيرتسون لا يصدق، كان يجري سباق 100 متر في الدقيقة أمامنا"، منذ تلك المباراة وحتى الآن ونحن نشاهد تطورا مطّردا للاعب وسرعة تزيد ولا تنقص، ويمكن إسقاط هذا المثال على بقية لاعبي الريدز، أمر يؤكد أن خلفهم مدرب يعمل كل لحظة لتطويرهم كما يفعل الصغار أثناء ممارسة ألعاب الفيديو.

فان دايك.. المُدرس
أما أكثر من يشبه الروبوت فهو فان دايك، فالعملاق الهولندي أستاذ في اختيار التوقيت، بارع للغاية في التغطية على زملائه، وعلى قيادتهم، وقوي في الكرات الهوائية، ممتاز في حالات الدفاع واحد ضد واحد، وعلى الانزلاق في اللحظة المناسبة (يمكن مشاهدة الانزلاق في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول منقذا فريقه من هدف محقق)، بالإضافة إلى تمريراته الطويلة التي تزداد دقة يوما بعد يوم.
في الشوط الأول مرر فان دايك 67 تمريرة، منها 3 فقط خاطئة، والأهم أن اختياراته صحيحة لبناء اللعب بشكل صحيح.
 أول درس لأي مدافع ناشئ هو أن يشاهده لمحاولة التعلم، ولو أن المشاهدة وحتى التدريب لا يكفيان للوصول إلى هذه النسخة الشاملة من آلة الجليد.

Volume 0%
نسق واحد وأفكار ثابتة
حين ظنّ شيفيلد أن الوقت حان للتقدم بغية إحراز التعادل، جاء العقاب فوريًا، تمريرة سريعة من روبيرتسون إلى ماني الذي ركض مباشرة وبسرعة نحو منطقة جزاء الخصم ومرر وهو يركض إلى صلاح فأعادها  بلمسة فنية رائعة ليجد الجناح السنغالي نفسه وجه لوجه أمام المرمى فيسجل رغم محاولات الحارس هيندرسون.
يبدأ ليفربول المباريات كما ينهيها، بنفس النسق والتحركات، ومع انجرار الخصم إلى هذه السرعة غير العادية تنضب الطاقات وتزداد الأخطاء، ولذا فعادة ما يسجل ليفربول في اللحظات الأخيرة بفضل الآلات المطورة، ولأن الإرهاق يجبر الخصم على التراخي، فتتاح فرص أكثر لحالات واحد ضد واحد يكون طرفها ساديو ماني أو صلاح أو فيرمينو، حيث نظريًا يكون التفوق لصالح المهاجم.

نقاط
صلاح.. عودًا حميدًا
استعاد محمد صلاح جزءا من تألقه الذي فقده في المباريات الأخيرة، كان هدوءه واضحًا إضافة إلى هدفه الذي فتح الفوز لفريقه، ثم التمريرة الحريرية الذكية في الهدف الثاني.
يثبت الدولي المصري دائما أنه لاعب لا غنى عنه في تشكيلة كلوب، ليس لهدفه اليوم ولكن الأرقام منذ مجيئه إلى إنجلترا تتكلم، ولذا فاستعادته الآن وقبل مباريات دوري الأبطال والمواجهة المرتقبة ضد أتلتيكو مدريد أمر في غاية الأهمية.

أليسون.. والفارق بينه ودي خيا
من أهم مميزات حارس المرمى الجيد هو ألا تشعر بوجوده، وأليسون أفضل حارس في العالم من حيث التمركز ولذا فكثيرا ما يتصدى لكرات صعبة بطريقة سهلة، على العكس من ديفيد دي خيا مثلا الذي لديه تصديات مذهلة بعد تمركز خاطئ أحيانا، كما يمكن المقارنة بين عدد الأخطاء المباشرة لكليهما.
دي خيا مثال وليس حصرا لتوضيح قيمة أليسون الذي يمنح الطمأنينة لزملائه بتصدياته للكرات السهلة قبل الصعبة، بل ويشارك في اللعب بشكل فعّال، فالهدف الثاني مثلا بدأ بتصرفه السريع وتمريرته الذكية.
في المباراة ضد شيفيلد كان أليسون أكثر من مرر من لاعبي ليفربول، 97 تمريرة كاملة للحارس البرازيلي، هذا نموذج صغير لدوره في أسلوب اللعب ولمدى الثقة التي زرعها في زملائه.
بنهاية المباراة كان ليفربول قد استحوذ على الكرة بنسبة 75%،  مرر 969 كرة مقابل 326، سدد 20 مرة مقابل 3 للخصم، وسجل هدفين.
 فاز ليفربول ورفع رصيده إلى 58 نقطة (19 فوزا وتعادل وحيد من أصل 20 مباراة) وبفارق 13 نقطة كاملة عن ليستر سيتي الوصيف مع مباراة أقل لصانع الآلات يورغن كلوب.

close