يمكن تصنيف مباراة ليفربول أمام مضيفه ليستر سيتي ضمن الجولة التاسعة عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز على أنها واحدة من أكبر الاختبارات التي يمكن ليورغن كلوب خوضها هذا الموسم نظرا لعوامل مختلفة.
في البدء نذّكر أن ليستر حقق نتائج مبهرة وغير متوقعة منذ انطلاق الموسم، ما جعله يتقدم على مانشستر سيتي (حامل اللقب) في جدول الترتيب، على الرغم من أنه خسر أمامه بالذات في الجولة الماضية 1-3.
لكن تلك الخسارة التي جاءت إثر أداء متواضع نسبيا رغم التقدم بهدف في منتصف الشوط الأول، ليست مؤشرا على تراجع أداء الفريق بشكل عام، إذ إن اللعب على ملعب الاتحاد أمام خصم يجيد الاستحواذ على الكرة ويمتاز بالقدرة على صناعة اللعب ليس كارثيًا بل هو أقرب إلى المتوقع.
بينما ستكون مواجهة ليستر على ملعب "كينغ باور" وقد بدا أن الليفر يفتقد جزءا من قوته خارج ميدانه، وإن كان قد تفادى الخسارة في الدوري المحلي، فقد خسر في دوري الأبطال من نابولي الذي هيمن بشكل كبير على فريق كلوب.

فرصة أخيرة لكن الشكوك بدأت تتسرب


بطل موسم 2015-2016 أمام فرصة أخيرة على الأرجح للقتال على اللقب، فالفارق بين الفريقين هو 10 نقاط كاملة، ولذا فإن اقتناص النقاط الثلاث أمر في غاية الأهمية إن أراد تكرار المعجزة التي تحققت على يد كلاوديو رانييري قبل ثلاث مواسم، علمًا بأن ليفربول نفسه لم يفز باللقب منذ 30 عاما!
المشكلة أن ليستر تعثر بالتعادل مع نوريتش سيتي 1-1 في الجولة السابعة عشرة، قبل الخسارة من السيتي، ولذا فقد بات مهددا بفقدان الوصافة، كما أن التعثرين الأخيرين قد يشكلان ضغطًا إضافيا على اللاعبين، وهو الأمر الذي اعترف به المدرب رودجرز "حين تخسر يكون الأمر صعبا، لكن وظيفتي هي ألا يشعر اللاعبون بالإحباط، نحن فريق يعرف أن الخسارة جزء من كرة القدم، وسنواصل الإيمان بحظوظنا".

Volume 0%
 

أسلحة ليفربول ضد أسلوب مختلف
يعتمد ليستر على صلابته مع تشكيل حاجز دفاعي في منطقة متوسطة (أي ليس دفاعا متأخرا للغاية، مع عدم التركيز على الضغط العالي)، ويمتلك الأدوات اللازمة لتطبيق هذه الطريقة في ظل وجود صانع الألعاب المبدع ماديسون الذي أثبت أنه واحد من أفضل لاعبي البريميرليغ وأقدرهم على صناعة الخطورة من كرات ميتة.
بالإضافة إلى ماديسون يضم ليستر أحد أفضل هدافي الدوري الإنجليزي منذ عشر سنوات، وهو جيمي فاردي الذي وصل إلى هدفه الـ17 في 18 جولة، بينما محمد صلاح هو هداف ليفربول بـ9 أهداف.
 ولأن يورغن كلوب يعتمد على الضغط العالي حين يفقد الكرة، وعلى الهجمات المرتدة السريعة للغاية مع استغلال مثالي للمساحات فإن نوعية اللعب التي ينتهجها ليستر هي الأسوأ مقارنة بخصم أقوى فنيا مثل مانشستر سيتي الذي يفضل الاستحواذ على الكرة حتى في مناطق خطرة ما يخفي عيوب لاعبي ليفربول المتعلقة بندرة الابتكار، إذ يكفي لمواجهة السيتي عمل بدني جبار وضغط عالٍ وقطع الكرة من الخط الخلفي الذي يصر على بدء الهجمة، وحينها يكون ثلاثي ليفربول متجها نحو مرمى الخصم قبل إعادة التمركز الدفاعي.
عليه، فإن من المتوقع أن تكون المباراة شحيحة الفرص، وأن يعاني ليفربول الأمرين، نظرًا لأنه لن يستفيد كثيرا من الضغط العالي كون ليستر سيلعب كرات طويلة لفاردي في كل مرة يجد المدافعون أنهم تحت الحصار، كما أن المساحات تكاد تكون منعدمة وهو الأمر الذي كان واضحا في مباراة ليستر والسيتي الأسبوع الفارط واحتاج إلى تدخل رياض محرز بما يملك من جودة في المراوغات أمام التكتل، أي الأسلوب الأنجع للتفوق على دفاعات ليستر المنيعة، وعلى الأرجح سيكون ساديو ماني هو الورقة الأهم ليورغن كلوب في هذه المباراة.


الأمر الثاني الذي يربك دفاعات ليستر المنيعة هو لعب كرات بينية (نقطة ضعف ليستر الأساسية)، لكن تشكيلة ليفربول تفتقد صانع الألعاب المبدع، باختصار: لدى ليفربول كل شيء لهزيمة مانشستر سيتي، لكنه يفتقد الخصائص المناسبة لمواجهة أسلوب ليستر!
يشرح هذه التفاصيل بشكل عملي، المباراة التي لعبت في الخامس من أكتوبر الماضي، حين فاز ليفربول بركلة جزاء في الدقيقة 94 على ملعب "أنفيلد"، مع الوضع بالاعتبار أن الريدز لعبوا مباراتين في كأس العالم للأندية خلال الأسبوع الماضي وغالبا ما يصعب التركيز بنسبة 100% على مباراة ما -مهما بلغت أهميتها- بعد التتويج ببطولة.

close