صيف عام 1995 – مدينة روزاريو – الأرجنتين

صخب عارم داخل مرافق نادي نيولز أولد بويز بسبب أصوات الصبية الذين يملأون جنبات الملعب قبل بدء مرانهم اليومي.. بينما مكث طفل قصير القامة بمفرده، مبتعدًا عن باقي رفاقه دون أن يشغل أحدهم باله به.

ليو.. صوت مرتفع جاء من بعيد، تلتقطه مسامع الطفل، الذي انتبه وأدرك أن المنادي كان والده خورخي، ليركض نحوه مسرعًا ويحتضنه، قبل أن يلحظ وجود أحد العاملين بالنادي رفقة والده.

يمد الرجل يده بمصافحة الفتى الصغير، الذي حيّاه بخجل شديد، قبل أن يحدثه "ولدنا الرائع.. هل يمكننا الذهاب سويًا لإجراء بعض الفحوصات؟".. نظرة ليونيل لوالده جاءت بالسؤال الذي لم يتفوه به لسانه.. ليبادره والده "هيا بنا يا صغيري.. دقائق وسننتهي، فالنادي يريد الاطمئنان عليك".

مضى بعض الوقت وأنهى ليو الصغير الفحوصات ورحل رفقة والده دون أن ينخرط في التدريبات ذاك اليوم، ليعود مبكرًا إلى منزله، لتستقبله أمه بعناق حنون.



"ليو.. لتذهب إلى غرفتك لتبديل ملابسك حتى نتناول الطعام".. كلمات الوالد خورخي أرادت صرف نجله من أجل التحدث مع زوجته.

"لقد أثبتت الفحوصات بالفعل ما كان يراودنا من شكوك.. هناك مشكلة في نمو ليو!".. سيليا ماريا تحاول تمالك نفسها، لكن دموعها سبقت لسانها "آآه يا صغيري.. وما العمل إذن؟!".

خورخي يجيب زوجته "لقد أبلغني الأطباء أن هناك وسيلة وحيدة لكنها باهظة الثمن، سنعمل على حقنه ببعض الأدوية والهرمونات، لعل وعسى يستجيب جسده وتنتهي المشكلة".

صوت النحيب جاء من مسافة قريبة، سمعته سيليا ماريا وركضت مسرعة نحو الدرج، لتجد ليو جالسًا على السلم والدموع تنهمر من عينيه ي لها من قصة قصة ميسي انها قصة رجل مكافح كاد ان يكون معوقاً الاترو من هو الان ميسي ومن هو المعوق الذي اعائق العالم ب اكملة بسحرة بلعبة بمهاراتة الفريدة ميسي انت الاسطورة الذي سوف نخبر احفادنا عنك ومن انت ماذا فعلت وماذا صنعت واحفادنا سوف يرروون هاذة القصة لحفادهم انت اسطورة العالم انت خرافي ي ليونيل.

"صغيري.. ماذا بك؟! لماذا تبكي؟!".. ليو يواصل البكاء دون أن يتلفظ بأي كلمة.. هنا أدرك خورخي أن طفله الصغير قد سمع شيئًا مما قاله لزوجته.

لمسة حنونة من الوالد على وجنتي ليونيل "صديقي الصغير.. لا تحزن، ستمضي رافعًا رأسك بين رفاقك وسيتحدث الجميع عنك، توقف عن البكاء قليلًا.. هيا بنا إلى مائدة الطعام".

"أبي! ألن ألعب كرة القدم مرة أخرى؟".. كلمات ليو باغتت والده، الذي أجابه على الفور "لا يا صغيري.. ستواصل ضرب الكرة يوميًا بكلتا قدميك.. لن يوقفك أي شيء عن ذلك"، قبل أن تتساقط الدموع من عيني خورخي، الذي فشل في إظهار تماسكه أمام ولده.

Volume 0%
حاول الأب أن يصطحب ابنه إلى مائدة الطعام، لكن الطفل الصغير أجابه "لا أريد، سأذهب إلى غرفتي لأنام قليلًا".

ركض ميسي للصعود للطابق الثاني، ودلف إلى غرفته، ليقفز إلى سريره مواصلًا بكائه.. مشاهد ضبابية تراود خيالاته والقميص رقم 10 يُمزق أمام عينيه.

الخيالات بدأت تزداد.. رفاق ليو في النادي يضحكون بشدة بعد علمهم بمرضه وأحدهم يقول له "لقد انتهيت يا ليو.. أنا أفضل منك"، لم يجد الطفل مفرًا من هذا الجحيم سوى إغلاق عينيه والهروب إلى النوم.

دخل ليو في نوم عميق لكن شبح التوقف عن لعب الكرة اقتحم عالم أحلامه، ليجد نفسه داخل أحد الأنفاق، والحائط مكسي باللون الأحمر والأزرق، ووجوه لا يعرفها تُزين جانبي النفق.. حينها وقف لتحسس المكان والسير فيه ببطء.



ليو الصغير يمضي داخل النفق الذي لا ينتهي.. وتتوقف عينه شاخصة نحو أحد الوجوه.. رجل بشعر قصير ولحية شقراء، تتزين الابتسامة على وجهه.. بدا له الشخص مألوفًا عليه، ليستمر في النظر إليه.

أصوات بدأت في التعالي ذكّرته بذلك الصخب الذي عايشه داخل ملعب الكولسو دي باركي خلال إحدى المباريات التي حضرها لفريقه الذي يعشقه "نيولز أولد بويز"، لكن الموسيقى صاحبتها كلمات "بارسا.. بارسا.. بارسا".

الطفل الصغير بدأ الاندماج مع الصوت الآتي من بعيد.. وبينما هو ناظر إلى صاحب الوجه ذو اللحية الشقراء، إذ به يجد شفتيه تتحركان على الحائط.. انتفض جسد ليو وتراجع للخلف.

"لا تخف يا ليو.. هذا هو بيتك.. لن يمنعك أي شيء عن لعب الكرة، ستمضي الأيام وستكون هنا على هذا الحائط بين هؤلاء".. لم يفهم الطفل ما يحدث.. وجه مرسوم على الحائط لكنه يتحدث وكأنه بشر حقيقي.

"من أنت؟ وأين أنا؟!".. سؤال تفوه به ليو لفهم ما يحدث.. "إنه أنت يا ليو.. ليس شخصآ آخر.. أنت من يتحدث وأنت هنا في منزلك.. ستعتد لاحقًا على هذا المكان.. سيكون وطنك ولن ترغب أبدًا في الخروج منه".

"القميص رقم 10 لن يُمزق أيها الصغير.. ستحمله على ظهرك وستصبح ملك هذا المكان.. سيحملك الجميع وستصبح الأفضل.. وستُبكي من يضحكون عليك الآن.. ستصبح هذا الذي أمامك.. تلك اللحية الشقراء هي خاصتك.. وهذا الوجه هو أنت.. نم أيها الصغير واطمئن، فموعدنا هنا بعد سنوات".

"هذا هو كامب نو.. بيتك المستقبلي.. وما سمعته هو نشيد فريقك برشلونة.. واسم ليو ميسي سيذهل العقول ويخطف الأبصار وستتذكر هذه الليلة.. لكن لا تنسى ما عانيت وتذكر هذا الوعد.. ستكون ليو ميسي وستزين صورتك هذا الحائط".

المصدر كورة 
close